مرتضى الزبيدي

639

تاج العروس

وقال ابنُ شُمَيْلٍ : يقال للرجلِ : إنّه لمِقْوَلٌ : إذا كان بَيِّناً ظَريفَ اللِّسان . والتَّقْوَلَة : الكثيرُ الكلامِ البَليغُ في حاجتِه وأمرِه ( 1 ) . ورجلٌ تِقْوالَةٌ : مِنْطِيقٌ . وهو ابنُ أَقْوَالٍ ، وابنُ قَوّالٍ : فَصيحٌ ، جَيِّدُ الكلامِ . وفي التهذيب : تَقُولُ للرجلِ ، إذا كان ذا لسانٍ طَلْقٍ ( 2 ) : إنّه لابْنُ قَوْلٍ ، وابنُ أَقْوَالٍ . وأَقْوَلَه ما لم يقُلْ ، وهو شاذٌّ كقَولِه : صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ . . . وقيل إنّه غيرُ مسموعٍ في غيرِ أَطْوَلَ ، نَقَلَه شيخُنا . وكذلك قَوَّلَه ما لم يقُلْ ، وأقالَه ما لم يقُلْ : أي ادَّعاهُ عليه ، الأخيرةُ عن اللِّحْيانِيّ . وقال شَمِرٌ : تقول : قَوَّلَني فلانٌ حتى قُلتُ : أي علَّمَني وَأَمَرني أن أَقُول ، وقيل : قَوَّلَني وأَقْوَلَني : أي علَّمَني ما أقولُ وأَنْطَقني وحَمَلَني على القَوْلِ . وفي حديثِ عليٍّ رَضِيَ الله تَعالى عنه : أنّه سَمِعَ امرأةً تَنْدُبُ عُمرَ فقال : أما واللهِ ما قالَتْه ولكنْ قُوِّلَتْه ، أي لُقِّنَتْه وعُلِّمَتْه وأُلقيَ على لسانِها ، يعني من جانبِ الإلهامِ ، أي إنّه حَقيقٌ بما قالَتْ به . وَقَوْلٌ مَقُولٌ ومَقْؤُولٌ ، عن اللِّحْيانِيّ ، قال : والإتمامُ لغةُ أبي الجَرّاح . وَتَقَوَّلَ قَوْلاً : ابْتَدعَه كَذِبَاً ، ومنه قَوْله تَعالى : ( وَلَوْ تقَوَّلَ علينا بعضَ الأقاوِيلِ ) ( 3 ) . وَتَقَوَّلَ فلانٌ عليَّ باطِلاً : أي قالَ عليَّ ما لم أكُنْ قُلتُ . وكَلِمَةٌ مُقَوَّلَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ : قِيلَتْ مرّةً بعدَ مرّةٍ . والمِقْوَلُ ، كمِنبَرٍ : اللِّسان ، يقال : إنّ لي مِقْوَلاً ، وما يسُرُّني به مِقْوَلٌ ، أي لسانُه . وأيضاً : الملِكُ بلغةِ أهلِ اليمنِ ، وجمعُها المَقاوِل ، أو من مُلوكِ حِميَرَ خاصّةً ، يقولُ ما شاءَ فيَنْفُذُ ما يقولُه ، كالقَيْل ، أو هو دونَ الملِكِ الأعلى ( 4 ) كما في العُباب ، وهو قولُ أبي عُبَيْدةَ ، قال : يكونُ مَلِكَاً على قومِه ومِخْلافِه ومَحْجَرِه ، أي فهو بمنزلةِ الوَزير ، وأصلُه قَيِّلٌ ، بالتشديد ، كَفَيْعَلٍ . قال أبو حَيّان : لا ينبغي أن يُدَّعى في قَيِّلٍ وشِبهِه التخفيفُ حتى يُسمعَ من العربِ مُشَدّداً ، كنظائرِه نحو ميِّتٍ وهَيِّنٍ وبَيٍّنٍ ، فإنّها سُمِعَتْ بهما ، ويبعُد القَوْلُ بالتزامِ تخفيفِ هذا خاصّةً ، مع أنّه غيرُ مَقيسٍ عند بعضِ النُّحاةِ مُطْلقاً ، أو في اليائِيِّ وَحْدَه ، وإن أجابَ عنه الشِّهابُ الخَفاجِيُّ بما لا يُجدي ، وخالَفَ أبو عليٍّ الفارسيُّ في ذلك كلِّه فَقَصَره على السَّماع ، والصوابُ خِلافُه ، وفيه كلامٌ طويلٌ لابنِ الشجَريِّ وغيرِه ، وادَّعى فيه البَدرُ الدَّمامينيُّ في شرحِ المُغْني أنّهم تصَرَّفوا فيه للفَرْقِ ، نقله شيخُنا . سُمِّي به ( 5 ) لأنّه يقولُ ما شاءَ فَيَنْفُذُ ، وهذا على أنّه واوِيٌّ ، وأصلُ قَيٍّلٍ : قَيْوِلٌ ، كسَيِّدٍ وسَيْوِدٍ ، وحُذِفَتْ عينُه ، وذهبَ بعضُهم إلى أنّه يائِيُّ العَينِ من القِيالَةِ وهي الإمارَة ، أو من تقَيَّلَه : إذا تابعَه أو شابَهَه ، ج ؛ أي جَمْعُ القَيِّل : أَقْوَالٌ . قال سيبويه : كَسَّروه على أَفْعَالٍ تَشْبِيهاً بفاعِلٍ ، ومَن جَمَعَه على أَقْيَالٍ ( 6 ) لم يَجْعَلْ الواحدَ منه مُشدّداً ، كما في الصِّحاح . وقال ابنُ الأثير : أَقْيَالٌ مَحْمُولٌ على لفظِ قَيْلٍ ، كما قِيلَ في جمعِ رِيحٍ أَرْيَاحٌ ، والسائغُ المَقيسُ أَرْوَاحٌ . وفي التهذيب : هم الأَقْوالُ والأَقْيال ، الواحدُ قَيْلٌ ، فمن قالَ : أَقْيَالٌ بناهُ على لَفْظِ قَيْلٍ ، ومن قالَ : أَقْوَالٌ بناهُ على الأصلِ ، وأصلُه من ذَواتِ الواو . وجمع المِقْوَلِ مَقاوِل ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ : لها غَلَلٌ من رازِقِيٍّ وكُرْسُفٍ * بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفونَ المَقاوِلا ( 7 ) أي يَخْدِمون المُلوكَ ، ومَقاوِلَةٌ ، دَخَلَت الهاءُ فيه على حَدِّ دخولِها في القَشاعِمَة . واقْتالَ عليهم : احْتَكمَ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّي للغَطَمَّشِ من بَني شَتمِرَةَ :

--> ( 1 ) في اللسان : " وامرأة ورجل تقوالة " والأصل كالتهذيب . ( 2 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : " إذا كان ذا كلام ولسان جيد " وهو كالأصل في موضع آخر فيه . ( 3 ) الحاقة الآية 44 . ( 4 ) على هامش القاموس : فهو في حمير كالوزير في الاسلام ، كما في فقه اللغة للثعالبي ، ومثله بهمن عند الفرس ، كما يأتي للمصنف ، كتبه نصر ، اه‍ . ( 5 ) لفظة " به " ليست في القاموس . ( 6 ) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها . ( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 118 واللسان والصحاح .